السالم: إنجاز البلوي يعكس جودة التعليم الطبي في الجامعة الأردنية
2026/11/01 | 15:45:48
عمّان الأول من تشرين الثاني (بترا)- أكد نائب عميد كلية الطب في الجامعة الأردنية لشؤون الامتحانات، الدكتور محمد السالم، أن حصول خريج الكلية الدكتور معاذ البلوي على العلامة الكاملة (800 من 800) في امتحان البورد الأميركي للطب الباطني، يمثل إنجازاً أكاديمياً ومهنياً استثنائياً، يعكس متانة الأسس العلمية لبرنامج التعليم الطبي في الجامعة، وقدرة خريجيها على المنافسة في الاختبارات المهنية الدولية.
وقال السالم، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الإنجاز يتجاوز التفوق الفردي، ليشكل مؤشراً على جودة مخرجات التعليم الطبي، والتكامل بين العلوم الطبية الأساسية والتدريب السريري، وفاعلية البيئة الأكاديمية التي تضع جودة التعليم والتقييم والتطوير المستمر في مقدمة أولوياتها.
وأضاف أن تحقيق الدرجة القصوى في امتحان مهني دولي بهذا المستوى يعكس، إلى جانب اجتهاد الطبيب وتدريبه وخبراته بعد التخرج، جودة التأهيل الأكاديمي الذي تلقاه، ويعزز ثقة الطلبة وأولياء أمورهم والمجتمع بقدرة كلية الطب في الجامعة الأردنية على إعداد كفاءات طبية قادرة على المنافسة دولياً.
وأشار إلى أن حصول برنامج "دكتور في الطب" في الجامعة على الاعتماد الخاص وشهادة الاعتماد وضمان الجودة الأردنية من هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، المعترف بها من الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME)، يعزز الثقة بمستوى البرنامج والتزامه بمعايير الجودة في التعليم الطبي.
وفيما يتعلق بالفروق بين التقييم الجامعي وامتحان البورد الأميركي، أوضح السالم أن لكل منهما غاية تتناسب مع المرحلة التعليمية؛ إذ تقيس كلية الطب مخرجات التعلم بصورة تراكمية، بدءاً من استيعاب العلوم الطبية الأساسية وتطبيقها، وصولاً إلى اكتساب الكفايات السريرية، فيما يقيس امتحان البورد، الذي يأتي بعد التخرج والتدريب التخصصي، قدرة الطبيب على توظيف معارفه في مواقف مهنية متقدمة.
وبين أن الامتحانات المهنية الدولية تعتمد على السيناريوهات والحالات السريرية التي تتطلب تفسير الأعراض ونتائج الفحوص، والموازنة بين الاحتمالات التشخيصية، واختيار التدخل الطبي الأنسب، ما يختبر التفكير التحليلي واتخاذ القرار، وليس مجرد استرجاع المعلومات النظرية.
وأكد أن جودة الامتحان لا تقاس بصعوبته وحدها، بل بمدى صدقه في قياس الكفايات المستهدفة وعدالته وقدرته على التمييز بين مستويات الأداء، وهي مبادئ تحرص الكلية على ترسيخها في تطوير أدوات التقييم الجامعي.
ولفت إلى أن التقييم الحديث لم يعد مجرد وسيلة لرصد العلامات، بل أداة لتوجيه تعلم الطلبة وتطوير قدراتهم، خصوصاً عندما تستند الأسئلة إلى مخرجات تعليمية واضحة وحالات سريرية تحفز التحليل وربط المعلومات وتطبيقها عملياً، بدلاً من الحفظ والتلقين.
وأوضح أن من أبرز الممارسات المعتمدة إعداد مخططات لتوزيع موضوعات الامتحانات ومستويات الأسئلة، وتقديم تغذية راجعة بناءة للطلبة، وتحليل النتائج ومعاملات الصعوبة والتمييز لتحديد جوانب القوة والاحتياجات التعليمية، إلى جانب تفعيل الإرشاد الأكاديمي لمساعدة الطلبة على تقييم أدائهم وتحسينه.
وفي سياق متصل، حذر السالم من أخطاء شائعة خلال التحضير للامتحانات التنافسية، أبرزها تأجيل الدراسة إلى الأيام الأخيرة، وحفظ الإجابات دون فهم أساسها العلمي، والتنقل بين مصادر متعددة دون خطة واضحة.
ونصح الطلبة بالتحضير المبكر والمنظم، والاعتماد على مصادر علمية موثوقة ومحددة، والتدرب على أسئلة سريرية تحاكي طبيعة الامتحانات المهنية، ومراجعة الأخطاء وتحليل أسبابها، وإجراء اختبارات ذاتية ضمن أوقات واقعية، مع توزيع المراجعة على فترات متباعدة والمحافظة على النوم والاتزان النفسي.
وشدد على أن القيمة الحقيقية لحل الأسئلة لا تقتصر على معرفة الإجابة الصحيحة، بل تشمل فهم أسباب صحتها وتحليل الخيارات الأخرى وأسباب عدم ملاءمتها، بما يعزز التفكير الطبي النقدي والقدرة على اتخاذ القرار.
وحول الاستفادة من تجربة الدكتور البلوي في تطوير الإرشاد الأكاديمي وقياس أداء الخريجين، أكد السالم أهمية تحويل النجاحات الفردية إلى فرص مؤسسية، من خلال إتاحة المجال للخريجين لمشاركة تجاربهم وخبراتهم مع الطلبة والأطباء الشباب، وتعزيز قنوات التواصل بينهم وبين الكلية.
وأشار إلى أن مكتب شؤون الخريجين في كلية الطب يشكل حلقة وصل لمتابعة المسارات الأكاديمية والمهنية للخريجين، ويمكن بالتعاون مع الجهات المعنية بالجودة والتقييم تطوير آليات لرصد نتائجهم في الامتحانات المهنية، واستطلاع آرائهم وآراء جهات العمل بشأن كفاياتهم، مع مراعاة الخصوصية والحصول على الموافقات اللازمة.
وأضاف أن تحليل هذه البيانات على مستوى الدفعات وربطها بمخرجات التعلم ونتائج التقييم الجامعي يوفر مؤشرات علمية تسهم في مراجعة المناهج وطرائق التدريس وبناء الامتحانات، وتحديد الإجراءات التطويرية وقياس أثرها، بما يحول الإنجاز إلى مدخل لتحسين جودة التعليم الطبي.
وفيما يتعلق ببناء منظومة وطنية مستدامة للتميز الطبي، أكد السالم حاجة الأردن إلى تطوير آليات منتظمة لقياس جودة التعليم الطبي ونتائجه، وعدم الاكتفاء بمعدلات القبول والنجاح، من خلال مؤشرات قابلة للمقارنة تشمل أداء الخريجين في الامتحانات المهنية، ومدى امتلاكهم الكفايات السريرية، وتقييم مؤسسات التدريب وجهات العمل لهم.
وأوضح أن أهمية هذه المؤشرات تكمن في تحديد مجالات التحسين، ومتابعة أثر الإجراءات التصحيحية، وتبادل الممارسات الناجحة بين المؤسسات التعليمية والطبية، بما يجعل التميز نتاج عمل مؤسسي مستدام، لا إنجازات فردية متفرقة.
وبشأن تعزيز الشراكة بين الجامعات ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة والمؤسسات الطبية، رأى أن التعاون ينبغي أن يتجه نحو مشروعات عملية تشمل تطوير معايير مشتركة لتقييم الكفايات السريرية، وتدريب أعضاء هيئة التدريس والمشرفين السريريين على تصميم الامتحانات وتحليل نتائجها، والاستفادة من ملاحظات مؤسسات التدريب والعمل.
وأشار إلى أن توفير بيانات مجمعة وآمنة حول الاحتياجات التعليمية والأداء المهني يدعم البحوث المتخصصة في التعليم الطبي، ويوجه برامج التدريب نحو المجالات الأكثر حاجة، بما ينعكس على كفاءة إعداد الأطباء الشباب وجودة الخدمات الصحية.
ووجه السالم رسالة إلى طلبة الطب دعاهم فيها إلى جعل الطموح نحو التميز حافزاً للتعلم العميق والمثابرة، وعدم التعامل مع الامتحانات باعتبارها غاية منفصلة عن المسؤولية الإنسانية والمهنية تجاه المريض، مؤكداً أن فهم الحالات السريرية ومراجعة الأخطاء والتعلم المستمر خطوات أساسية لبناء الطبيب المتميز.
وأكد أن تجربة الدكتور البلوي تقدم نموذجاً لما يمكن أن يحققه الاجتهاد عندما يستند إلى قاعدة علمية متينة وتدريب مستمر، فيما تقع على عاتق المؤسسات التعليمية مسؤولية اكتشاف المواهب مبكراً، وتوفير الإرشاد الأكاديمي والتغذية الراجعة وفرص التطور، ومتابعة أثر برامجها على المدى الطويل.
وختم بالقول إن أفضل تكريم للإنجازات الطبية المتميزة لا يقتصر على الاحتفاء بأصحابها، بل يتمثل في تحويل نجاحاتهم إلى فرص تعليمية ومؤسسية تفتح الطريق أمام أجيال جديدة من الطلبة والأطباء الشباب، وتعزز مكانة الأردن في التعليم الطبي والتميز المهني.
--(بترا) ع د/سأ